|
|
 سماحة السيد حسن النمر الموسوي الإنسان لا يتأثر بالتوجيهات المباشرة بقدر تأثره بالتوجيهات غير المباشرة وأعني بها البيئة التي يصنعها لنفسه أو تصنع له, فنحن نجد أن أبنائنا تنتقل إليهم عاداتنا وتقاليدنا ليس بالأوامر والتوجيهات الشفوية التي يصدرها الأبوان وإنما من التعامل اليومي الذي يمارسه الأبوان, فهذه تربية غير مباشرة. |
|
 تكبير الخط |
 تصغير الخط |
 إضاءة |
 طباعة |
 أخبر صديقا |
|
الأخبار |
|
 |
| أنباء الكوفة: حوار خاص مع سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن النمر الموسوي في السعودية |
 بواسطة: مراسل الموقع  المصدر: وكالة أنباء الكوفة  الزيارات: 9965  التاريخ: 2010-04-26 |
مراسل الوكالة:تثار بين الفينة والفينة مواضيع الانتماء الشيعي والمرجعية الشيعية والوحدة بين الشيعة والسنة, وهذه الإثارات تتركز بالذات على الشيعة في دول الخليج وبشكل أخص في السعودية, ذلك نظراً لتطور الأحداث على الصعيد الطائفي فيها, فلو استعرضنا تاريخ هذه المنطقة الطائفي
لوجدناه حافلا بالأحداث, ليس ابتداء بإتاحة الفرصة للشيعة في المشاركة في الحوار الوطني بطريقة تعتبر نقلة نوعية في تعاطي الدولة السعودية مع الطائفة الشيعية, مروراً بالكم الهائل من تطاولات بعض رموز التيار السلفي, مثل الحذيفي إمام الحرم والكلباني إمام الحرم والعريفي الإعلامي البارز, وليس انتهاء بالحديث حول التعايش في الآونة الأخيرة.
وفي هذا اللقاء نتطرق إلى ملامح هذا المشهد, مع سماحة العلامة حجة الإسلام والمسلمين السيد حسن النمر الموسوي, وهو العلم البارز في السعودية وصاحب بصمات واضحة في مسيرة المجتمع الشيعي في السعودية.
سماحة السيد , لو أردنا أن نتكلم عن الواقع السعودي في ظل القدرة والنفوذ التي تقع تحت أيدي السلفيين من مناصب رسمية كالقضاء وإمامة الحرمين الشريفين، كيف استطاع الشيعة في السعودية أن يجهروا برأيهم تجاه الكثير من الأحداث الحساسة وفي وجه رموز مهمة، فتصريحكم مثلا الذي وصفتم فيه العريفي بالأهوج الذي لا يستند إلى ثقافة الإسلام، ومطالبتكم بعزله عن مناصبه الرسمية، كلها تعكس أن للشيعة في السعودية قدرة على التأثير في الواقع ولو من خلال التأثير الإعلامي.
فكيف وصلتم إلى ذلك.
جـ - بدايةً أتقدم بالشكر لوكالة أنباء الكوفة لإتاحة الفرصة لي للتواصل مع قرائها في الساحة العراقية، التي تعد من أهم الساحات الإسلامية في توجيه مسار الأمة.
وأما الجواب عن سؤالكم فإن الشيعة في السعودية إنما تمكنوا من الوصول إلى القدرة على الجهر بمثل هذه المواقف بسبب عوامل، يأتي في طليعتها:
أولاً: توفيقات الله سبحانه وتعالى.
ثانياً: استثمارهم الواعي للظروف المؤاتية التي تمر بها الأمة ككل حيث لم يعد الوضع كما كان سابقاً فواقع عالم الاتصال بوسائله الحديثة فرض نفسه على الشعب والسلطة معاً.
ثالثاً:إن مجمل الحالة الشعبية في السعودية، ومنها الشيعية، تتفاعل مع ما يدور حولها بالخصوص ما ترى فيها تجاوزاً للخطوط الحمراء، كما فعل العريفي في حق التشيع والمرجعية الدينية.
رابعاً: وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تفرض أن نقف بقوة أمام بعض المنكرات لأن ما يترتب عليها من الأضرار لا يبيح الصمت والسكوت مهما كان الثمن، وما صدر من الشخص المذكور هو من هذا القبيل لأنه مصداق واضح لصب النار على الزيت بين أبناء الأمة، ومصداقٌ للتعدي الفاضح لمقدسات الأمة.
مراسل الوكالة: ابتداء من مشاركتكم في الحوار الوطني حول "نحن والآخر" إلى أن صرحتم بأن الوحدة باتت ضرورة وليست خيارا، ومن خلال موقعكم المؤثر في المجتمع الشيعي واطلاعكم بنظرتكم الثاقبة على ملابسات الماضي وتعقيدات الحاضر، هل تغير واقع الحال في السعودية؟ وإلى أين يتجه؟
جـ - لا أريد أن أتفاءل كما لا أريد أن أتشاءم، فهناك – في المجمل - إيجابيات إلى جانب السلبيات. غير أن الحراك مستمر من كل الأطياف، والمتوقع أن يكون هناك تغير ملموس ولكني لا أستطيع توقيته ولا تحديد طبيعته.
مراسل الوكالة: في تعليقكم على الاعتداء على زوار أئمة بقيع الغرقد اتهمتم الحرس القديم بالضلوع فيه، وصرحتم بأن ذلك عائد إلى الطمع في المناصب من قبل بعض الأطراف الداخلية التي تم إقصاؤها قبل الأحداث بفترة وجيزة، فهل يعتقد سماحة السيد النمر بأن الذي حدث في البقيع عبارة عن تصفية حساب فقط؟
جـ - السعودية كغيرها من الدول ليست نمطاً واحداً موحداً، لكننا نشهد في ظل القيادة الحالية أن هناك تبايناً واضحاً بين توجه قيادة البلاد المتمثلة في الملك عبدالله وبين جهات متنفذة سميتها في التصريح المشار إليه بالحرس القديم، ولعل تصريح الشيخ الشثري حول جامعة الملك وعزله بسببه يعتبر دليلاً واضحاً على ذلك.
مراسل الوكالة: للشيعة في الخليج وبالخصوص في السعودية موقعية مهمة على خارطة التشيع، فأنتم في دولة ذات طابع سلفي، وتدرسون المناهج السلفية بما فيها كتب محمد بن عبد الوهاب، وتمنعون من إقامة الشعائر إلا في مناطق محدودة كما أن سماحتكم دعوتم إلى فتح المجال لدخول الكتب الشيعية بشكل رسمي مما يعني أن الشيعة في السعودية يعانون بالفعل من الحصار الثقافي ومنع التعددية بشكل رسمي، وربما يصح التعبير عنكم بأنكم في الصف الأمامي في المواجهة العقدية والفكرية، وأنتم بالفعل أكثر شيعة تواجهون الشبهات على شتى الأصعدة وليس فقط النخبة الثقافية منكم بل إن أطفالكم يتعرضون لها أيضا كما أنكم تتعرضون للمضايقات في كثير من مجالات الحياة العملية، وبعد ذلك كله نجد من سماحتكم طرحا وحدويا في جانب، ولكنه غير قابل للتنازل عن أي معتقد كما في بيانكم المشترك بمناسبة المولد النبوي الشريف، فهل تعتقد أن هذه الصلابة في المعتقد يمكن أن يتقبلها الطرف الآخر ؟ و فكيف تدعون إلى الوحدة رغم الاختلاف والبعد فيما بين الشيعة والسلفيين بشكل خاص الذين يعرف عنهم عدم الرضا بالمخالف؟
وبعبارة أخرى، أي وحدة تنشدونها؟
ولماذا لا نجد لديكم هاجس الخوف على أبناء الشيعة من ترك المذهب من أجل التوسع في الحرية؟
جـ - ليس لنا في هذه المسألة سوى جواب واحد خلاصته أننا في معتقداتنا لسنا على استعداد للتنازل عن شيء منها إرضاءً لأي طرف، وفي سلوكنا العملي نكنُّ الود لكل مسلم مهما اختلفنا معه، ونحن مستعدون للتعايش معه على أن يتعبد كل طرف بما يراه حجةً شرعيةً يحتج بها بين يدي الله تعالى.
وأما هاجس الخوف على أبناء الشيعة فأطمئنكم أننا لسنا قلقين أبداً من هذه الناحية فالحمد لله هناك درجة عالية من التحصين الذاتي لدى أبنائنا وبناتنا.
مراسل الوكالة: في الإعلام السياسي ارتبط مصطلح ( ولاية الفقيه ) بالنفوذ الإيراني في لبنان والخليج وحتى في العراق، مما جعل البعض يعتقد اعتقادا راسخا أن الشيعة في لبنان وبالتحديد حزب الله ما هو إلا يد إيران الضاربة، كما يكثر الجدل في كثير من الأحيان حول ولاء شيعة الخليج وهل هو لأوطانهم أم هو لإيران، أما في الشأن العراقي فقد اعتبرت المرجعية العظمى أداة إيرانية للتحكم في الوضع العراقي.
كيف يمكنكم قراءة ولاية الفقيه في ظل ما تقدم؟
جـ - ولاء شيعة الخليج لبلدانهم كما أن ولاء شيعة العراق للعراق وكذلك الشيعة في لبنان، ولا داعي للمزايدة في هذه المسألة فقد أثبتت الوقائع خصوصاً بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران أن الانتماء الوطني للشيعة في العراق والخليج ولبنان أقوى مما تصوره كثيرون. لكن هذا لا يعني أنهم لا يطمحون إلى أن تكون السلطات في بلدانهم عادلة تبتعد تماماً عن التمييز بين المواطنين بسبب انتمائهم المذهبي بل تعد التمييز جريمةً يعاقب عليها القانون.
ومسألة ولاية الفقيه ترتبط بتكوين النظام السياسي من أصله، وهو أعني النظام ليس حصراً ولا حكراً على المواطنين الشيعة، لأن لهم فيه شركاء يجب أن تراعى رغباتهم في حدود ما تقتضيه العدالة والتوافق.
فالشيعة في العراق أكثرية ومع ذلك لم يتبنوا نظام ولاية الفقيه.
مراسل الوكالة: لو ركزنا على الواقع اللبناني لرأينا الكثير من وجهات النظر تذهب إلى أن حزب الله يجهر بعلاقته السياسية بإيران وسوريا مما شكل عند البعض هاجسا خشية أن يقوم حزب الله بتنفيذ "الأجندة الإيرانية السورية". وربما يكون هذا السؤل كثير الطرح في الإعلام إلا أنه ما يزال بحاجة إلى الإيضاح؟
جـ - الذي أراه في الواقع اللبناني هو أن هناك عدواناً صهيونياًّ مستمراًّ على البلد وأهلها،ولطالما تمنى اللبنانيون على أشقائهم العرب أن يقوموا بما تقتضيه العروبة والجوار وميثاق جامعة الدول العربية فلم يجدوا منهم أذناً صاغية، فلم يجد اللبنانيون من يقف إلى جانبهم في الدفاع عن أنفسهم سوى إيران وسورية، فلماذا يعاب على المقاومين اللبنانيين أن ينسقوا في فعل المقاومة مع من تبنى دعمها ؟!
ومن العجائب أن تعيَّر المقاومة بما تجهر به دون خجل ولا مواربة ! لأن ما يعيَّر به هو ما يمارس سراًّ كالذي يفعله من ينسق من الصهاينة سراًّ ويخجل من إعلانه.
وأما تنفيذ حزب الله للأجندة الإيرانية السورية فهو أقرب للنكتة منه إلى الكلام الجاد. لأن حزب الله هو أفضل مصداق للحزب الوطني النـزيه والحر والذي أثبت أنه يحسن اختيار حلفائه الذين يلتقي معهم في مشروعه وفي الوقت نفسه يختار بكل استقلالية ما يراه صواباً ومفيداً لوطنه وجمهوره.
مراسل الوكالة: الشيعة في الخليج، يعانون من البعد الجغرافي عن مراكز المرجعية والحوزات العلمية، وربما عدم وجود مرجعية في دول الخليج ورجوع الخليجيين الشيعة إلى مراجع في النجف الأشرف وقم المقدسة يعطي وجه صحة لمن يتهمون أهل الخليج بالولاء للخارج.
فهل ترون أن أهل الخليج بحاجة إلى مرجعية دينية في ديارهم؟
جـ - شروط المرجعية الدينية هي ما تفرضه الأدلة الشرعية وهي فوق المناطقية والجغرافية فإذا توفرت الشروط في من يقيم في النجف الأشرف وجب تقليده وإذا توفرت في من كان يقيم في أي بلد آخر وجب تقليده.
ومن يطرح مفهوم المرجعية المحلية بعيداً عن مراعاة الشروط الفقهية فهو يتكلم في شأن لا يعرفه ولا قيمة لكلامه من الناحية الشرعية.
مراسل الوكالة: تشرفتم مؤخرا بزيارة الإمام الحسين في الأربعين ورأيتم بأم العين الواقع العراقي فكيف تعلقون على أوضاع العراق ؟
جـ - نعم، تشرفت بزيارة الأربعين للمرة الثانية على التوالي، وما رأيته من جموع الزائرين وولائهم الديني يجب التوقف عنده طويلاً، وهو بحاجة إلى دراسة متأنية لنكتشف السر الرباني وراء هذه الظاهرة التي لم يزدها ظلم الظالمين إلا أصالةً وعمقاً وتجذراً.
وما أتمناه هو :
أولاً: تطوير الخدمات للزائرين.
ثانياً: استثمار الموسم للتربية الدينية الشاملة بشتى الوسائل.
ثالثاً: إيلاء الصلاة الاهتمام اللازم من جهة الحث عليها وتعليم أحكامها وإقامتها في أوقاتها فرادى وجماعات قدر الإمكان.
مراسل الوكالة: لو سألنا سماحتكم بشكل موجز : العراق من أين وفي أين وإلى أين؟
جـ - العراق إلى خير إن شاء الله، فقد تخلص من أشد الأنظمة استبداداً دون أن يجرح كبريائه أو يحطم نفسيته، ثم إنه تعرض لأقسى هجوم إرهابي طائفي وتحمل آلامه بكل شجاعة، وأصيب بوباء الطائفية فاستجمع قواه بتوجيه المرجعية الدينية لمقاومته، ثم إنه لا يزال محكوماً ببعض آثار الاحتلال الغاشم.
وإن شعباً يحتمل كل ذلك لهو جديرٌ بأن يشد عزمه عبر نخبه وخيرة أبنائه للمضي قدماً ليتبوأ المكانة اللائقة به.
مراسل الوكالة: كلمة أخيرة لشعب العراق
جـ - أقول إن أمل جيرانكم فيكم كبيرٌ فلا تفوتوا الفرصة الذهبية للنهوض الشامل بواقعكم لأن نجاحكم هو نجاح لهم، وإخفاقكم لا سمح الله هو إخفاق لهم فمصيرهم ومصيركم واحد.
لا تغفلوا عن أن العراق غني بأبنائه، غني بفكره، غني بثرواته الظاهرة والباطنة، ولكنه بحاجة إلى الأمانة والنـزاهة والهمة العالية وعدالة في التوزيع لثرواته.
تجنبوا التنازع لأن مآله إلى الفشل.
وابتعدوا عن الطائفية لأنها مهلكة.
وأحبوا بعضكم بعضاً فذاك هو الطريق القويم لبناء الأوطان.
ولا تفرطوا في الالتفاف حول المرجعية الدينية فهي صمام الأمان لنجاتكم.
وأخيراً فالله الله في نعمة الولاء لأهل البيت (ع) التي تتشرفون باحتضان مشاهدهم لأنها تستحق أن يعض عليها بالنواجذ مهما كانت التضحيات كبيرةٌ.
مراسل الوكالة: نشكر سماحتكم على هذه الفرصة.
المصدر
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
| فعاليات اجتماعية | | متابعات إعلامية |
|
المكتبة المرئية و المسموعة |
|
| الأصول القرآنية للنهضة الحسينة | | حديث الجمعة | | حكمة القرآن في سورة لقمان | | لقاءات إعلامية | | هندسة التكامل الإنساني |
|
|
| صور شخصية | | لقاءات وشخصيات | | فعاليات اجتماعية |
|